خطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ الْمُبَارَكِ 20 مارس ، للدكتور محروس حفظي

خطبة الجمعة القادمة
خطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ الْمُبَارَكِ 20 مارس 2026م ، للدكتور محروس حفظي بتاريخ 1 شوال 1447هـ الموافق 20 مارس 2026م
لتحميل خطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ الْمُبَارَكِ 20 مارس 2026م ، للدكتور محروس حفظي :
ولتحميل خطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ الْمُبَارَكِ 20 مارس 2026م ، للدكتور محروس حفظي ، بصيغة word أضغط هنا.
لتحميل خطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ الْمُبَارَكِ 20 مارس 2026م، للدكتور محروس حفظي ، بصيغة pdf أضغط هنا.
___________________________________________________________
للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف
عناصر خطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ الْمُبَارَكِ 20 مارس 2026م : كما يلي:
(1) الأَعْيَادُ فِي الإِسْلَامِ مَصْدَرُ سُرُورٍ، وَإِفْشَاءٌ لِلْقِيَمِ الْجَمَالِيَّةِ.
(2) الْمَاضِي لَا يُذْكَرُ، وَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ!
(3) هَمْسَةٌ فِي أُذُنِ مَنْ أَقْبَلَ عَلَى اللَّهِ فِي رَمَضَان.
ولقراءة خطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ الْمُبَارَكِ 20 مارس 2026م : كما يلي:
خطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ الْمُبَارَكِ
بِتَارِيخِ 1 شوال1447 ه = المُوَافِقِ 20 مارس 2026 م
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّ مَا صَامَ صَائِمٌ وَأَفْطَرَ، اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا لَاحَ صَبَاحُ عِيدٍ وَأَسْفَرَ، اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا لَاحَ بَرْقٌ وَأَنَارَ، أَمَّا بَعْدُ:
(1) الأَعْيَادُ فِي الإِسْلَامِ مَصْدَرُ سُرُورٍ، وَإِفْشَاءٌ لِلْقِيَمِ الْجَمَالِيَّةِ.
هَذَا يَوْمُ عِيدِ الْفِطْرِ، يَوْمُ الزِّينَةِ، يَوْمٌ عَظَّمَ اللَّهُ قَدْرَهُ، وَأَفَاضَ عَلَيْنَا مِنَ النِّعَمِ مَا يُوجِبُ شُكْرَهُ، جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ تَفْرَحُونَ فِيهِ بِأَنَّكُمْ أَدَّيْتُمْ مَا أَمَرَ اللَّهُ مِنْ عِبَادَةٍ، فَصُمْتُمْ نَهَارَ رَمَضَانَ وَقُمْتُمْ لَيَالِيَهُ، وَانْتَظَرْتُمْ الْفَرَجَ وَالْفَضْلَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: … وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ».
وَهَا نَحْنُ الْيَوْمَ قَدْ أَفْطَرْنَا، وَأَنْهَيْنَا شَهْرَنَا، فَافْرَحُوا وَأَبْشِرُوا.
إِنَّ الأَعْيَادَ فِي الإِسْلَامِ لَهَا سِمَةٌ مُمَيَّزَةٌ عَنْ غَيْرِهَا؛ فَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَانِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: كَانَ لَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا، وَقَدْ أَبْدَلَكُمُ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى».
وَالأَعْيَادُ فِي الشَّرْعِ الْحَنِيفِ تَسْبِقُهَا عِبَادَةٌ كُبْرَى، فَعِيدُ الْفِطْرِ يَأْتِي بَعْدَ صِيَامِ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ، فَكَانَ الْعِيدُ شُكْرًا لِلَّهِ عَلَى نِعْمَةِ التَّوْفِيقِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
يَا مَنْ صُمْتُمْ أَيَّامَ رَمَضَانَ، وَقُمْتُمْ لَيَالِيَهُ، الْيَوْمَ تَشْهَدُونَ صَلَاةَ الْعِيدِ، هَنِيئًا لَكُمْ مَغْفِرَةُ رَبِّكُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِعِبَادِهِ، فَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «… فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدِهِمْ، يَعْنِي يَوْمَ فِطْرِهِمْ، بَاهَى بِهِمْ مَلَائِكَتَهُ… فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَبَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ».
مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ فِي يَوْمِ عِيدِهِمْ أَنْ يَسْمَعُوا كَلَامًا مُؤْنِسًا مُبْهِجًا؛ لِأَنَّ الْجَمَالَ نِعْمَةٌ، فَكُنْ جَمِيلًا يَوْمَ الْعِيدِ، تَرَ الْجَمَالَ فِي قَلْبِكَ وَلِسَانِكَ.
وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: جَعَلَ اللَّهُ فِي فِطَرِ النَّاسِ مَحَبَّةَ الْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ.
وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعِيدِ أَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ الثِّيَابِ، وَيَتَطَيَّبَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
وَعَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى».
لقد غرس الإسلام في نفس المسلم حبَّ الجمال، وإدراك الزِّينة، فهو يشاهد الجمال مبثوث في الكون كلِّه حيث يتجلَّى فيه صُنع الله الذي أتقنَ كلَّ شيء ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾؛ إيقاظٌ للشعور بالجمال ومواطن الزِّينة التي أودعَها الله في خلقِه في هذا الكون الفَسيح من فوقِنا، ومن تحتنا، ومن حولِنا؛ لتمتلِئَ الأعيُنُ والآذانُ، والقلوبُ بهجةً وسرورًا في جمال الطبيعة؛ ولذا جاء عَنْ عَائِشَة، قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا» (البخاري).
فما أعظم في العيد أن يُجمِّلُ العبدُ قلبَه بحسن المراقبة لله ومحبَّته، وصدق التوكُّل عليه، والإنابَة إليه، ولِسانَه بالصدق، وحُسن الكلام، وجوارِحَه بالطاعة، والعملِ النافع؛ فالشارع الحكيم قد شرع للمؤمنين التوسعة في أيام العيد؛ فأباح لهم أن يأكلوا ويشربوا، ويلعبوا ويمرحوا بما لا يتنافى مع أخلاق الإسلام، والآداب العامة؛ ولذا بوب الإمام “مسلم” في “صحيحه “بَابُ الرُّخْصَةِ فِي اللَّعِبِ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ” ثم ساق أحاديث كثيرة في جواز اللعب مع إظهار القيم الجمالية يوم العيد؛ ومنها: عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:«جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى مَنْكِبِهِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ» (مسلم)، “يَزْفِنُونَ”: يرقصون، وحمله العلماء على التوثب بسلاحهم، ولعبهم بحرابهم على قريب من هيئة الرقص؛ لأن معظم الروايات إنما فيها لعبهم بحرابهم؛ فيتأول هذه اللفظة على موافقة سائر الروايات.
أريت كيف أن النبي – صلى الله عليه وسلم- يقر الجمال والفرح في مجالاته الحقَّة، وفي ميادينها النقيَّة الذي بهم يقتدِي أهلُ الهِمَم بالتوجُّه نحو العزائِم، والأذواق الرَّفيعة، والتعامُل الكريم، والأخلاق العليَّة في طهارةِ لسانٍ، وكفٍّ أذى بخلاف الفرح واللعب الذي فيه إضرار بالآخرين، وإلحاق الأذى المادي والمعنوي؛ فعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» (أحمد).
لا شك أن المفهوم الحقيقي للعيد أن يسلم الخلق من شرورك، وأن تترجم أخلاق الإسلام في واقع حياتك؛ وألَّا تعصي الله- عز وجل- في ذلك اليوم، ولتحذر من الاسترسال في المعاصي واللهو المحرم؛ فقد رأى “وهب بن الورد”: “قوماً يضحكون في يوم عيد فقال: إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم، فما هذا فعل الشاكرين، وإن كان لم يتقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين” (لطائف المعارف)؛ ولنتذكر في يوم العيد اليتامى والمعوِزين؛ فتلك والله هي التجارة الرابحة في أسواق الآخرة.
وتأمل هذا الجمال في أن يتناول الصائم شيئاً من الطعام قبل صلاة العيد؛ لأنه خرج من صيام؛ فناسب أن يأكل شيئاً قبل الصلاة؛ ليسارع إلى طاعة الله الذي أمره بالفطر؛ فعَنْ أَنَسِ قَالَ:«كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ، لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ يَأْكُلُهُنَّ إِفْرَادًا» (أحمد)، وعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ «يَأْكُلُ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ» (الموطأ).
لَقَدْ غَرَسَ الإِسْلَامُ فِي نَفْسِ الْمُسْلِمِ حُبَّ الْجَمَالِ، وَإِدْرَاكَ الزِّينَةِ، فَهُوَ يُشَاهِدُ الْجَمَالَ مَبْثُوثًا فِي الْكَوْنِ كُلِّهِ، حَيْثُ يَتَجَلَّى فِيهِ صُنْعُ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾؛ إِيقَاظٌ لِلشُّعُورِ بِالْجَمَالِ، وَمَوَاطِنِ الزِّينَةِ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِي خَلْقِهِ فِي هَذَا الْكَوْنِ الْفَسِيحِ مِنْ فَوْقِنَا، وَمِنْ تَحْتِنَا، وَمِنْ حَوْلِنَا؛ لِتَمْتَلِئَ الأَعْيُنُ وَالآذَانُ، وَالْقُلُوبُ بَهْجَةً وَسُرُورًا فِي جَمَالِ الطَّبِيعَةِ.
وَلِذَلِكَ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا».
فَمَا أَعْظَمَ فِي الْعِيدِ أَنْ يُجَمِّلَ الْعَبْدُ قَلْبَهُ بِحُسْنِ الْمُرَاقَبَةِ لِلَّهِ، وَمَحَبَّتِهِ، وَصِدْقِ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَالإِنَابَةِ إِلَيْهِ، وَلِسَانَهُ بِالصِّدْقِ وَحُسْنِ الْكَلَامِ، وَجَوَارِحَهُ بِالطَّاعَةِ وَالْعَمَلِ النَّافِعِ.
فَالشَّارِعُ الْحَكِيمُ قَدْ شَرَعَ لِلْمُؤْمِنِينَ التَّوْسِعَةَ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ؛ فَأَبَاحَ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا وَيَشْرَبُوا، وَيَلْعَبُوا وَيَمْرَحُوا بِمَا لَا يَتَنَافَى مَعَ أَخْلَاقِ الإِسْلَامِ وَالآدَابِ الْعَامَّةِ.
وَلِذَلِكَ بَوَّبَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: «بَابُ الرُّخْصَةِ فِي اللَّعِبِ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ»، ثُمَّ سَاقَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً فِي ذَلِكَ، مِنْهَا: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى مَنْكِبِهِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ».
«يَزْفِنُونَ»: يَرْقُصُونَ، وَحَمَلَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى التَّوَثُّبِ بِسِلَاحِهِمْ، وَلَعِبِهِمْ بِحِرَابِهِمْ عَلَى هَيْئَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ الرَّقْصِ.
أَرَأَيْتَ كَيْفَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِرُّ الْجَمَالَ وَالْفَرَحَ فِي مَجَالَاتِهِ الْحَقَّةِ، وَفِي مَيَادِينِهِ النَّقِيَّةِ، الَّتِي يَقْتَدِي بِهَا أَهْلُ الْهِمَمِ فِي الأَخْلَاقِ الْعَالِيَةِ، وَالتَّعَامُلِ الْكَرِيمِ، وَطَهَارَةِ اللِّسَانِ، وَكَفِّ الأَذَى.
فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».
لَا شَكَّ أَنَّ الْمَفْهُومَ الْحَقِيقِيَّ لِلْعِيدِ أَنْ يَسْلَمَ الْخَلْقُ مِنْ شُرُورِكَ، وَأَنْ تُتَرْجِمَ أَخْلَاقَ الإِسْلَامِ فِي وَاقِعِ حَيَاتِكَ، وَأَلَّا تَعْصِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَلْنَحْذَرْ مِنَ الِاسْتِرْسَالِ فِي الْمَعَاصِي وَاللَّهْوِ الْمُحَرَّمِ؛ فَقَدْ رَأَى وَهْبُ بْنُ الْوَرْدِ قَوْمًا يَضْحَكُونَ يَوْمَ عِيدٍ، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ تُقُبِّلَ مِنْهُمْ صِيَامُهُمْ، فَمَا هَذَا فِعْلُ الشَّاكِرِينَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُمْ صِيَامُهُمْ، فَمَا هَذَا فِعْلُ الْخَائِفِينَ».
وَلْنَتَذَكَّرْ فِي يَوْمِ الْعِيدِ الْيَتَامَى وَالْمُعْوِزِينَ؛ فَتِلْكَ وَاللَّهِ هِيَ التِّجَارَةُ الرَّابِحَةُ.
وَتَأَمَّلْ هَذَا الْجَمَالَ فِي أَنْ يَأْكُلَ الصَّائِمُ شَيْئًا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ؛ فَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ، لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ، يَأْكُلُهُنَّ إِفْرَادًا».
وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ».
وَمِنْ أَجْلِ أَنْ يَشِعَّ الْجَمَالُ فِي الْكَوْنِ كُلِّهِ، وَيَسْلَمَ مِنَ الأَذَى، وَيَعُمَّ السَّلَامُ وَالأَمَانُ؛ يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَنْطَلِقَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقٍ، وَيَرْجِعَ مِنْ آخَرَ اقْتِدَاءً بِالْحَبِيبِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: (وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِيَعُمَّهُمْ فِي السُّرُورِ بِهِ، أَوِ التَّبَرُّكِ بِمُرُورِهِ وَبِرُؤْيَتِهِ، وَالِانْتِفَاعِ بِهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فِي الِاسْتِفْتَاءِ أَوِ التَّعَلُّمِ وَالِاقْتِدَاءِ وَالِاسْتِرْشَادِ أَوِ الصَّدَقَةِ أَوِ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لِيَزُورَ أَقَارِبَهُ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ، وَقِيلَ: لِيَصِلَ رَحِمَهُ، وَقِيلَ: لِيَتَفَاءَلَ بِتَغْيِيرِ الْحَالِ إِلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرِّضَا، وَقِيلَ: كَانَ فِي ذَهَابِهِ يَتَصَدَّقُ؛ فَإِذَا رَجَعَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْءٌ فَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى؛ لِئَلَّا يَرُدَّ مَنْ يَسْأَلُهُ، أَوْ أَرَادَ تَكْثِيرَ الأَجْرِ بِتَكْثِيرِ الْخُطَا فِي الذَّهَابِ؛ وَلِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقِفُ فِي الطُّرُقَاتِ فَأَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ فَرِيقَانِ مِنْهُمْ).
وَلِأَنَّ الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَتَشْهَدُ عَلَى مَا عُمِلَ فِيهَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾.
(2) الْمَاضِي لَا يُذْكَرُ، وَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ!:
الْعِيدُ فُرْصَةٌ لِإِصْلَاحِ مَا فَسَدَ مِنَ الْعَلَاقَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، وَتَصْفِيَةِ الْقُلُوبِ، وَإِزَالَةِ الشَّوَائِبِ عَنِ النُّفُوسِ، وَتَنْقِيَةِ الْخَوَاطِرِ مِمَّا عَلِقَ بِهَا مِنْ بَغْضَاءَ أَوْ شَحْنَاءَ، فَلْنَغْتَنِمْ هَذِهِ الْفُرْصَةَ، وَلْنُجَدِّدِ الْمَحَبَّةَ، وَلْتَحِلَّ الْمُسَامَحَةُ وَالْعَفْوُ مَحَلَّ الْعَتَبِ وَالْهِجْرَانِ مَعَ جَمِيعِ النَّاسِ مِنَ الأَقَارِبِ وَالأَصْدِقَاءِ وَالْجِيرَانِ.
فَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: «يَا عُقْبَةُ بْنَ عَامِرٍ، صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ».
وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ مَسْعُودَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيَّ كَانَ رَجُلًا يُحِبُّ الْعَفْوَ وَالصَّفْحَ، وَكَانَ يَقُولُ لِمَنْ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ: «الْمَاضِي لَا يُذْكَرُ»، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: قَالَ لِي: يَا مَسْعُودُ، الْمَاضِي لَا يُذْكَرُ، انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ.
يَا مَنْ جِئْتُمْ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ، مَنْ مِنْكُمْ يَجْعَلُ شِعَارَهُ: «الْمَاضِي لَا يُذْكَرُ»؟
وَتَذَكَّرُوا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ».
وَقَدْ شُرِعَ السَّلَامُ يَوْمَ الْعِيدِ، وَأَنْ يَدْعُوَ الْمُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِالْقَبُولِ؛ فَقَالَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ إِذَا الْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ».
فَمَا أَحْوَجَنَا إِلَى تَصْفِيَةِ قُلُوبِنَا، وَإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِنَا ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، حَتَّى يَعُمَّ السَّلَامُ، وَتَنْزِلَ الرَّحْمَاتُ ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾.
وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا حَالِقَةُ الشَّعَرِ… أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ».
أَيُّهَا الإِخْوَةُ: أَفَلَمْ يَأْنِ لِلْقُلُوبِ أَنْ تَصْفَحَ وَتُسَامِحَ؟! ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾.
(3) هَمْسَةٌ فِي أُذُنِ مَنْ أَقْبَلَ عَلَى اللَّهِ فِي رَمَضَانَ:
يَا مَنْ وَدَّعْتَ رَمَضَانَ، تَذَكَّرْ أَنَّكَ سَتُوَدِّعُ الدُّنْيَا، فَإِلَى أَيْنَ؟ إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ، فَاسْأَلْ نَفْسَكَ: مَاذَا قَدَّمْتَ؟
هَلْ هَيَّأْتَ نَفْسَكَ لِلْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ؟ هَلْ أَنْتَ رَاضٍ عَنْ نَفْسِكَ فِي رَمَضَانَ؟ هَلْ أَمِنَ جَارُكَ وَأَهْلُكَ مِنْ ظُلْمِكَ؟ هَلْ بَرَرْتَ وَالِدَيْكَ؟ هَلْ أَدَّيْتَ الْحُقُوقَ؟ هَلْ سَيَكُونُ لِقَاؤُكَ بِاللَّهِ لِقَاءَ سَعَادَةٍ أَمْ نَدَامَةٍ؟! فَهَلْ سَتَثْبُتُ عَلَى طَاعَتِكَ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ أَمْ سَتُوَدِّعُ الطَّاعَاتِ مَعَ وِدَاعِهِ؟!
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صِيَامَنَا وَقِيَامَنَا، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْمَقْبُولِينَ، وَأَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، وَكُلَّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْرٍ.
سَيِّدُنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ تُتْبِعُوا رَمَضَانَ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ؛ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».
إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَجِدُ طَعْمَ الرَّاحَةِ إِلَّا فِي دَارِ الْخُلْدِ، وَطَالَمَا يَعِيشُ عَلَى ظَهْرِ هَذِهِ الأَرْضِ فَهُوَ مُطَالَبٌ بِالْعَمَلِ وَالْعِبَادَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ أَجَلُهُ، فَإِذَا انْقَضَى رَمَضَانُ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْقَضِي عَمَلُهُ، وَلِذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.
وَقَدْ سُئِلَ بِشْرُ الْحَافِي رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أُنَاسٍ يَتَعَبَّدُونَ فِي رَمَضَانَ، فَإِذَا انْسَلَخَ رَمَضَانُ تَرَكُوا، فَقَالَ: «بِئْسَ الْقَوْمُ لَا يَعْرِفُونَ اللَّهَ إِلَّا فِي رَمَضَانَ».
وَسُئِلَ الشِّبْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَيُّمَا أَفْضَلُ رَجَبٌ أَوْ شَعْبَانُ؟ فَقَالَ: «كُنْ رَبَّانِيًّا وَلَا تَكُنْ شَعْبَانِيًّا».
فَالْعِبْرَةُ لَيْسَتْ بِكَثْرَةِ الْعِبَادَةِ ثُمَّ الِانْقِطَاعِ، بَلْ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ قَلِيلَةً؛ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَتْ: كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ؟ قَالَتْ: «لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ».
أَيُّهَا الأَحِبَّابُ: الْعِيدُ يَأْتِي عَلَيْنَا لِنَلْبَسَ الْجَدِيدَ، وَنُهَنِّئَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَلَكِنَّهُ يَأْتِي الْيَوْمَ عَلَى بَعْضِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدِ اشْتَدَّ بَلَاؤُهَا، وَازْدَادَ كَرْبُهَا، وَتَشَعَّبَتْ أَزَمَاتُهَا، وَلَكِنْ مَعَ كُلِّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ لَنَا أَنْ نَيْأَسَ أَوْ نَقْنَطَ ﴿لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾.
فَأَبْشِرُوا، فَإِنَّ النَّصْرَ قَدْ أَقْبَلَتْ أَيَّامُهُ، وَانْعَقَدَ غَمَامُهُ، وَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِرَبِّكُمْ، وَاجْمَعُوا مَعَ الأَمَلِ حُسْنَ الْعَمَلِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
فَافْرَحُوا وَلَا تَحْزَنُوا، وَتَذَكَّرُوا يَوْمَ الْجَائِزَةِ الْكُبْرَى، حِينَ يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَحِينَ يَأْمَنُ أَهْلُ الإِيمَانِ مَسَّ الْعَذَابِ، وَحِينَ يَقُولُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾، بَيْنَمَا يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ: ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ فَيُقَالُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمُ الصِّيَامَ وَالْقِيَامَ، وَسَائِرَ الطَّاعَاتِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ بَلَدَنَا مِصْرَ سَخَاءً رَخَاءً، أَمْنًا أَمَانًا، سِلْمًا سَلَامًا، وَسَائِرَ بِلَادِ الْعَالَمِينَ، وَأَنْ يُوَفِّقَ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا فِيهِ نَفْعُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ.
أَعَدَّهُ: الفَقِيرُ إِلَى عَفْوِ رَبِّهِ الحَنَّانِ المَنَّانِ د/ مَحْرُوسُ رَمَضَانُ حِفْظِي عَبْدُ العَالِ
مُدَرِّسُ التَّفْسِيرِ وَعُلُومِ القُرْآنِ ـ كُلِّيَّةُ أُصُولِ الدِّينِ وَالدَّعْوَةِ ـ أَسْيُوطُ
_____________________________________
للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف














